مجمع البحوث الاسلامية
591
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
واحتطبت الإبل : رعت دقّ الحطب ، وبعير حطّاب : يرعى الحطب ، وكذا ناقة حطّابة ، وناقة محاطبة : تأكل الشّوك اليابس . والحطاب : ما يقطع من أعالي العنب . يقال : استحطب العنب ، أي احتاج أن يقطع شيء من أعاليه ، وقد استحطب عنبكم فاحطبوه حطبا : اقطعوا حطبه . وحطبوه : قطعوه ، وأحطب الكرم : حان أن يقطع منه الحطب . ومن المجاز : رجل حاطب ليل : يتكلّم بالغثّ والسّمين ، مخلّط في كلامه وأمره ، لا يتفقّد كلامه ، كالحاطب باللّيل الّذي يحطب كلّ رديء وجيّد ، لأنّه لا يبصر ما يجمع في حبله . وحطب فلان بفلان : سعى به . والأحطب : الرّجل الشّديد الهزال ، وهو الحطب . وفي المثل : « صفقة لم يشهدها حاطب » ، هو حاطب ابن أبي بلتعة ، وكان حازما . 2 - وقد أميت اليوم قولهم : حطبوا العنب ، أي قطعوه ، ولا يعرف له استعمال أبدا ، وحلّ محلّه « التّقليم » في حطب الكرم وسائر الشّجر . يقال : قلّم الشّجرة ، أي قطع حطبها وما طال من أغصانها . وهو مشتقّ من قولهم : قلّم الظّفر والحافر والعود ، أي قطعه بالقلمين ، انظر « ق ل م » . وشاع في هذا العصر أيضا التّشذيب والتّهذيب بهذا المعنى . الاستعمال القرآنيّ جاء منها « حطب » مرّتين في آيتين : 1 - وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اللّهب : 4 ، 5 2 - وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً الجنّ : 15 يلاحظ أوّلا : أنّ في ( 1 ) بحثين : الأوّل : ذكروا لمعنى الحطب وجوها : 1 - الحطب فيها مجاز لا حقيقة ، وهو اختيار ابن عبّاس ، قال : « حمّالة النّميمة ، كانت تمشي بالنّميمة بين النّاس ، فتلقي بينهم العداوة ، وتوقد نارها بالتّهييج ، كما توقد النّار الحطب » . وقال سعيد ابن جبير : « حمّالة الخطايا » ، ودليله قوله : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام : 31 . 2 - الحطب فيها حقيقة لا مجاز ، وهو اختيار الرّبيع ، قال : « كانت تنشر السّعدان على رسول اللّه ، فكأنّما يطأ به كثيبا » . وقال قتادة : « كانت تعيّر رسول اللّه بالفقر ، وكانت تحتطب فعيّرت بذلك » . وردّ بأنّه تعالى وصف أبا لهب بالمال والولد ، فقال : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اللّهب : 2 . 3 - وهذان الوجهان راجعان إلى الدّنيا . وقيل : هي حمّالة الحطب في النّار ، في الآخرة لا في الدّنيا . 4 - والأقرب هو الوجه الأوّل ، وهو أن يكون الحطب مجازا ، فقد شبّهت النّميمة بالحطب ، فاستعير في موضعها . ولعلّ ما جاء في كتاب الإمام عليّ عليه السّلام جوابا إلى معاوية يهدي إلى هذا المعنى ، وممّا ورد فيه قوله مفتخرا عليه : « ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب » يريد به